السياحة المستدامة من أجل التنمية

"في ظلّ وجود أكثر من مليار سائح يسافرون سنوياً حول العالم، أصبح قطاع السياحة قوّة تحويليّة تُحدِث فرقاً حقيقياً في حياة الملايين من البشر. ويلاحَظ أنَّ إمكانات السياحة في تعزيز التنمية المستدامة، كبيرة. وباعتباره واحداً من قطاعات العمل الرئيسية، يوفّر قطاع السياحة فرصاً مهمّة لسبُل العيش، ما يساعد على التخفيف من حدة الفقر ودفع عجلة التنمية الشاملة".

هذا ما أشار إليه الأمين العام السابق للأمم المتحدة، بان كي مون، في كلمة ألقاها لمناسبة يوم السياحة العالمي – 27 أيلول 2015.

ويُشار إلى أن السنة الدوليّة لتسخير السياحة المستدامة من أجل التنمية 2017، قد أُعلِنت في كانون الأول/ديسمبر 2015 من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 70.

وتُعتبر هذه الالتفاتة، فرصة فريدة لإذكاء الوعي بشأن مساهمة السياحة المستدامة في التنمية بين صنّاع القرار في القطاعَين العام والخاص والجمهور، بينما تحشد جهود جميع المعنيّين للعمل معاً في جعل السياحة عاملاً محفّزاً نحو التغيير الإيجابي.

وفي إطار خطة التنمية المستدامة 2030، والأهداف الإنمائيّة المستدامة، تهدف السنة الدوليّة لتسخير السياحة المستدامة من أجل التنمية، إلى دعم التغيير في السياسات والممارسات التجاريّة وسلوك المستهلك، نحو قطاع سياحة أكثر استدامة، يمكن أن يساهم في تحقيق الأهداف الإنمائيّة. 

وستعزّز السنة الدوليّة 2017 دور السياحة في المجالات الرئيسيّة الخمسة التالية:

  • نمو اقتصادي دامج ومستدام
  • دمج اجتماعي، والتوظيف والحدّ من الفقر
  •  استخدام الموارد بفعاليّة، وحماية البيئة والتغير المناخي
  • القيم الثقافية، التنوع والتراث
  • الفهم المتبادل، السلام والأمن

في هذا الإطار، كُلِّفت منظّمة السياحة العالميّة تسهيل تنظيم وتنفيذ السنة الدوليّة، بالتعاون مع الحكومات، ومنظّمات الأمم المتحدة ذات الصلة، والمنظمات الإقليميّة والدوليّة، وغيرها من المعنيين.

وكان ملك إسبانيا، فيليبي السادس، قد ترأّس حفل إطلاق السنة الدولية لتسخير السياحة المستدامة من أجل التنمية الذي نظّمته منظمة السياحة العالميّة. وقد حضر الحفل وزراء السياحة من جميع أنحاء العالم. وتمّ في خلاله إلقاء الضوء على الإمكانات الهائلة للسياحة من أجل الإسهام في تنمية كافة الدول ضمن إطار أهداف التنمية المستدامة، بالإضافة إلى ضرورة مواصلة المضي قُدماً نحو قطاعٍ أكثر استدامة يعود بالنفع على المجتمعات المحليّة ويعزّز الحفاظ على القيم الثقافية والتراث الطبيعي.

واُقيم الحفل في قصر الباردو الملكي في العاصمة الإسبانيّة مدريد، وشارك فيه رئيس وزراء جورجيا ونائب رئيس هندوراس، بالإضافة إلى ما يزيد على 40 وزيراً للسياحة وعددٍ من كبار المسؤولين من 57 بلداً.

وشدّد الأمين العام لمنظّمة السياحة العالميّة، طالب رفاعي، على النموّ المتواصل الذي حقّقته السياحة منذ بدء الأزمة "ففي العام 2016، سافر أكثر من 1.2 مليار شخص في كافة أرجاء العالم لأغراض السياحة، فيما سافر على المستوى المحلي 6 مليارات شخص"، كما أكّد على وجوب الانتقال إلى سياحةٍ أكثر استدامةً في مختلف أبعادها.

وقال: "بموازاة نمو القطاع، ثمة أيضاً مسؤوليةٌ متنامية مفادها المضي قدماً نحو المزيد من الاستدامة والإنصاف والدمج والسلام في مجتمعاتنا".

بدوره، أشار ملك إسبانيا إلى أنّه "تتعدّد أسباب إعلان سنة 2017 سنةً دوليّة لتسخير السياحة المستدامة من أجل التنمية، ومنها على سبيل المثال التقدير المتزايد للثقافات المختلفة وتالياً للسلام بين الشعوب".

وقال إن "اختيار إسبانيا كبلدٍ مضيف لإطلاق السنة الدوليّة لتسخير السياحة المستدامة من أجل التنمية، إنّماً يشكّل اعترافاً بالتزام إسبانيا في مجالاتٍ مثل السياحة البيئية والسياحة الثقافية أو مبادرات السياحة الزراعية".