ما هي بالسياحة الدامجة؟

تنصّ "اتفاقيّة الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة" على حقّ جميع الأشخاص في الوصول إلى المرافق السياحيّة. أكثر من 140 دولة وقّعت على هذه الاتفاقيّة، ومن ضمنها لبنان.

عرّف "إعلان تاكاياما" حول تنمية المجتمعات للجميع في آسيا والمحيط الهادئ (2009)، السياحة الدامجة على أنّها مسعًى مستمرّ لضمان توفير وجهات سياحيّة وخدمات ومنتجات متاحة لجميع الأشخاص دون أيّ تمييز، ما يضمن احترام كرامتهم واستقلاليّتهم بصرف النظر عن اختلاف احتياجاتهم (مسنون، ذوو إعاقة..). وينطوي الدمج في هذا الإطار، على إزالة الحواجز السلوكيّة والمؤسساتيّة في المجتمع، كما الحواجز الماديّة/البيئيّة: في المواصلات، والحقّ في الوصول إلى المعلومات، والتواصل وغيرها من الخدمات.

و"السياحة الدامجة" هي عمليّة تكوين البيئة المؤهّلة، المؤاتية، التي ينبغي أن تلّبي احتياجات جميع الأشخاص على السّواء، أيّاً كانت قدراتهم، أكانوا معوّقين أو غير معوّقين، أو كانت لديهم إعاقة مؤقتة أو غيرها (حركيّة، سمعيّة، بصريّة أو فكريّة)، وكذلك تلبّي احتياجات الأسر التي تتنقّل برفقة أطفالها، أو الأشخاص المسنّين، خصوصاً في ظلّ تزايد شيخوخة السكان حول العالم (في العام 2050 سيشكّل المسنّون، الذين يتجاوز عمرهم 60 عاماً، 22 في المئة من نسبة السكان حول العالم – أي حوالي ربع سكان العالم). وفي مرحلة ما، سيستجدّ لدى معظم الناس شكلٌ من أشكال الإعاقة، عاجلاً أم آجلاً ستصير لدى الناس احتياجات إضافيّة. وستكون لسوق السياحة الدامجة فرصة ذهبيّة لاستقبال هؤلاء الزوار، نظرًا إلى أنّ هؤلاء الأشخاص غالباً ما يكونون برفقة مجموعات، وينفقون أكثر من المتوسط في رحلاتهم.

لذلك، فإنَّ خلق بيئة سياحيّة مؤهّلة تحتوي جميع أفرادها، بما في ذلك الأشخاص المعوّقين، ليس فقط واجبًا إنسانيًا، لكنّه أيضاً فرصة استثنائيّة تساهم في تحسين نوعيّة المُنتَج السياحي، وبالتالي زيادة القدرة التنافسيّة في الوجهات السياحيّة.

ويوجد حول العالم، العديد من المناطق والوجهات السياحيّة التي طوّرت سياسات سياحيّة وإجراءات عمليّة تأخذ في الاعتبار التنوّع لدى الأفراد، من حيث، العمل، الحركة، الإعاقة الحسيّة أو الفكريّة، أو الحالة الصحيّة. ومع اتّباع نهج دقيق يجمع بين السياسات الاجتماعيّة الدامجة، وتقنيّات التصميم العالمي، واستخدام التكنولوجيات الحديثة والمعلومات، يستطيع أصحاب المصلحة تلبية متطلّبات السياحة الدامجة.