الدمج.. فرصة اقتصاديّة واجتماعيّة

يعتبر الدمج حقٌ إنسانيّ أساسيّ لكل الأشخاص مهما كانت فروقاتهم الفردية، وتكمن غايته في تحقيق تكافؤ الفرص بين كل أعضاء المجتمع على كل المستويات وفي كل المجالات.

مفهوم الدمج اجتماعي-أخلاقي نابع من حركة حقوق الإنسان ضدّ التصنيف والعزل لأيّ فرد، بغضّ النظر عن العرق والجنس والمستوى الاجتماعي ونوع الإعاقة. ويكمن تطبيقه في الطريقة التي يحصل من خلالها الأشخاص على أفضل الخدمات الاجتماعيّة والصحيّة والتربويّة والتعليميّة وفرص العمل اللائقة التي يحتاجون إليها كغيرهم تماماً. فمن أهم عناصر عملية الدمج، إفساح المجال أمام الأشخاص المعوّقين للمشاركة الإيجابيّة في مختلف قطاعات المجتمع والتي تتأتّى بإزالة العوائق الماديّة والنفسيّة، وهي في الأصل من صنع الإنسان، وبالتالي توفير ما هو مطلوب لكي تصبح مشاركتهم ممكنة في كافة المجالات.

وخلافاً للدمج، ساهمت النظريتان النمطية والرعائيّة، على نحو مستشر، بعزل الأشخاص المعوّقين وبالتالي إقصائهم من حركة العجلة الاقتصاديّة. فمن فرد منتج يمكنه حتماً المساهمة بعمليّة التنمية الاقتصادية، وتحديداً من خلال تعزيز قدرته الشرائيّة والاستهلاكيّة كمعيارين بشكّلان اليوم أساس الدورة الاقتصاديّة، تدحض هاتان النظريتان تلك الإمكانية.

وتبيّن دراسات عدّة تمّ تنفيذها، أنّ مجرّد لحظ اعتماد بعض التجهيزات وتهيئة مكان العمل وبيئته، وإن غلى ثمنها بعض الشيء، تبقى بسيطة جداً في مقابل ما سيحقّقه القطاع الاقتصادي من زيادة في حجم تراكم رأس المال نتيجة لتوسيع مجموعة فئة المستهلكين.